الحطاب الرعيني
291
مواهب الجليل
فرع : قال في الذخيرة : فإن قتل القاتل قصاصا قيل ذلك كفارة له لقوله عليه الصلاة والسلام الحدود كفارات لأهلها . وقيل : ليس بكفارات لان المقتول لا منفعة له في القصاص بل منفعته للاحياء زجرا أو تشفيا ، والمراد بالحديث حقوق الله تعالى المحضة . فائدتان : الأولى : قوله تعالى * ( من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفسا بغير نفس ) * الآية . فيها سؤال وهو وجه تشبيه قتل النفس الواحدة بقتل جميع الناس وإحيائها بإحياء جميع الناس . والتشبيه في لسان العرب إنما يكون بين المتقاربين جدا ، وقتل جميع الناس بعيد من قتل النفس الواحدة بعدا شديدا وكذلك إحياؤها . قال القرافي في الجواب : قال بعض العلماء : إن المراد بالنفس إمام مقسط أو حاكم عدل أو ولي ترتجى بركته العامة ، فلعموم منفعته كأنه قتل من كان ينتفع به وهم المراد بالناس وإلا فالتشبيه مشكل . وقال مجاهد : لما كان قتل جميع الناس لا يزيد في العقوبة على عقوبة قاتل النفس الواحدة شبهه به . قال : وهو مشكل لان قاعدة الشرع تفاوت العقوبات بتفاوت الجنايات ، ولذا توعد الله قاتل الواحد بعذاب عظيم وعيده اعتقدنا مضاعفته في حق الاثنين فكيف بجميع الناس . انتهى بالمعنى . الثانية : قوله تعالى * ( ولكم في القصاص حياة ) * قيل : الخطاب للورثة لأنهم إذا اقتصوا فقد سلموا وحيوا بدفع شر هذا القاتل عنهم الذي صار عدوهم . وقال بعضهم : الخطاب للقاتلين لأنه إذا اقتص منهم فقد محى إثمه فحيي حياة معنوية ، وعلى القولين